ابن كثير

90

البداية والنهاية

وأجلوا عامدين لقينقاع * وغودر منهم نخل ودور وقد ذكر ابن إسحاق جوابها لسمال ( 1 ) اليهودي ، فتركناها قصدا . قال ابن إسحاق : وكان مما قيل في بني النضير قول ابن لقيم العبسي ، ويقال قالها قيس بن بحرين طريف الأشجعي : أهلي فداء لامرئ غير هالك * أحل اليهود بالحسي المزنم ( 2 ) يقيلون في خمر العضاه وبدلوا * أهيضب عودا بالودي المكمم ( 3 ) فإن يك ظني صادقا بمحمد * تروا خيلة بين الضلا ويرمرم ( 4 ) يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم * عدو وما حي صديق كمجرم عليهن أبطال مساعير في الوغى * يهزون أطراف الوشيج المقوم وكل رقيق الشفرتين مهند * توورثن من أزمان عاد وجرهم فمن مبلغ عني قريشا رسالة * فهل بعدهم في المجد من متكرم بأن أخاهم فاعلمن محمدا * تليد الندى بين الحجون وزمزم فدينوا له بالحق تجسم أموركم * وتسمو من الدنيا إلى كل معظم نبي تلافته من الله رحمة * ولا تسألوه أمر غيب مرجم فقد كان في بدر لعمري عبرة * لكم يا قريش والقليب الملمم غداة أتى في الخزرجية عامدا * إليكم مطيعا للعظيم المكرم معانا بروح القدس ينكى عدوه * رسولا من الرحمن حقا بمعلم ( 5 ) رسولا من الرحمن يتلو كتابه * فلما أنار الحق لم يتلعثم أرى أمره يزداد في كل موطن * علوا لأمر حبه الله محكم قال ابن إسحاق : وقال علي بن أبي طالب ، وقال ابن هشام قالها رجل من المسلمين ولم أر أحدا يعرفها لعلي : عرفت ومن يعتدل يعرف * وأيقنت حقا ولم أصدف عن الكلم المحكم . اللاء من * لدى الله ذي الرأفة الأراف

--> ( 1 ) في ابن هشام : سماك اليهودي . ( 2 ) الحسى والحساء : مياه تغور في الرمل وتمسكها صلابة الأرض قاله أبو ذر . وقال السهيلي : ما يحس من الطعام والمزنم : المقلل اليسير قال السهيلي : يريد أحلهم دار غربة في غير عشائرهم . والمزنم هنا : الرجل يكون في القوم وليس منهم ، أي المبعد الطريد . ( الروض الأنف 2 / 177 ) . ( 3 ) في ابن هشام : جمر بدل خمر . والودي : صغار النخل . ( 4 ) الصلا ويرمرم : موضعان . ( 5 ) معلم : الموضع المرتفع المشرف .